دور القضاء في تحسين مناخ الأعمال

لا شك أن مسار النهوض بأداء العدالة يظل مستمرا، ولا حد لكماله، مما يتطلب انخراطا جماعيا، بعزيمة قوية وإرادة صادقة لا تعرف الكلل. وبالتالي، فإن منظومة العدالة تحتاج في الوقت الراهن إلى رفع العديد من التحديات والرهانات، من قبيل تأهيل منتسبي العدالة، وتعزيز الثقة في القضاء، وتطوير العدالة بالشكل الذي يحقق الملاءمة المثلى بين واجب صيانة الحقوق والحريات، وبين هاجس الحفاظ على قيم وركائز المجتمع.

وإذا كان تطوير العدالة وتحسين أدائها حقا للمواطن، وواجبا على الدولة، فإن جميع المكونات والفعاليات ذات الصلة بالشأن القضائي والحقوقي  مطالبة اليوم، بضرورة التفاعل بكل ثقة وأمل مع روح السلطة القضائية بأبعادها المختلفة الدستورية والقانونية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية، والتعاطي بواقعية مع كل الفرص والامكانات المتاحة لتذليل الصعوبات ومواجهة التحديات وبلوغ أسمى الغايات، وتعزيز التنسيق والتعاون والحوار الجاد والهادف ، بما يساهم في ضمان التدبير الأمثل للزمن القضائي والإداري، وتكريس الممارسات الفضلى ومبادئ الشفافية والنجاعة، وتسهيل الولوج السلس المبسط للقانون والعدالة في بعدها الكوني، وتحسين مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار وتحقيق التنمية.

والأكيد أن تميز قضايا المال والأعمال بالاحترافية والحركية والسرعة في التداول، انعكس إيجابا على مواقف القضاء، ونوعية الاجتهادات القضائية وجودتها، التي تروم المساهمة في تطوير وضبط قطاع الأعمال والتجارة وتوفير بيئة آمنة للاستثمار من خلال ضمان سلامة ومرونة الإجراءات المسطرية ذات الصلة بالاستثمار، وتشجيع الوسائل البديلة لحل المنازعات، وتطبيق المبادئ التي تشجع على التنمية، وخاصة المنافسة المشروعة والإنصاف والشفافية في المعاملات التجارية ضمانا لاستمرارية المقاولة وحماية الدائنين.

وفي هذا السياق، فإن اجتهادات القضاء المتخصص في القضايا التجارية ومساطر معالجة صعوبات المقاولة تنبئ بآفاق واعدة، وتؤشر إلى سلطة قضائية متفتحة قادرة على مواجهة التطورات، ورفع التحديات الخارجية المرتبطة بربح رهان التنافسية الاقتصادية، بما يساهم في ضمان الأمن المالي وتكريس الثقة الاستثمارية، من خلال احترام الأنظمة الداخلية للمقاولات وإعمال الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الأجراء، و وتخليق مجال التوثيق وتطهيره، وتجسيد عدالة ضريبية تعتمد المسطرة التواجهية عند فرض  وتصحيح الضرائب.

ولا غرو، أن خلق فضاء آمن للاستثمار والاستقرار، يتطلب من الجميع، كل من موقعه، مضاعفة الجهود ومواصلة المزيد من الدينامية واليقظة لمواكبة حركية رؤوس الأموال، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها العالم، بما يحقق الفاعلية والسرعة التي يتطلع إليها الفاعلون الاقتصاديون، ويجسد الانخراط الإيجابي بكل عزم في مسار  نموذج تنموي مستدام، منصف وشامل، يوفر العدالة ومقومات العيش الكريم بوصفهما مرتكزات أساسية لإرساء دعائم مجتمع متضامن.

ومن هذا المنطلق، فإن القضاء اليوم يحرص بشكل دؤوب، وتصميم راسخ، على تجديد الرؤى والتصورات من خلال اجتهاداته الرامية إلى تطبيق المبادئ التي تشجع على التنمية، وفق مقاربة قضائية منفتحة، تروم إنقاذ المقاولات التي تعاني من الصعوبات المالية وحماية الاقتصاد الوطني، وتساهم في إرساء عدالة ناجعة في مجال الأعمال وتحسين الحكامة وأنظمة التدبير، وإيجاد التوازن وضبط العلاقات التجارية وتخويلها المرونة والشفافية والفعالية، وكسب ثقة المستثمرين وإقامة السلم الاجتماعي.


عناصر للمناقشة:

  1. دور القضاء في حماية الاستثمار.
  2. تأهيل منتسبي منظومة العدالة وعلاقته بتحسين مناخ الأعمال.
  3. تعزيز الثقة في العدالة الوطنية ضمانة لاستقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال.
  4. رهان النجاعة القضائية في مجال الأعمال.
  5. تدبير الزمن القضائي وأثره على الاستثمار.
  6. القضاء المتخصص ورهان التنمية.
  7. دور المحاكم العليا في تحقيق الأمن القضائي.
  8. دور النيابة العامة في حماية الاستثمار.
  9. المساطر الجماعية كآلية من آليات حماية الاستثمار.
  10. محاكم الأعمال الدولية ورهان النجاعة.
  11. دور وآفاق الوسائل البديلة لفض المنازعات في تحسين مناخ الأعمال.