تحديث المنظومة القانونية للأعمال

تعرف المنظومة القانونية للأعمال تحديثا مستمرا ومتسارعا في ظل اقتصاد عالمي سمته الأساسية تطور التجارة الدولية وتوسعها وانتقال رؤوس الأموال الدولية بحركية كبيرة ودائمة، ذلك أن المقاولات التجارية تخطت الحدود ووسعت مجال نشاطها في العالم بحثا عن المواد الخام والعمالة الرخيصة والأسواق لترويج منتوجها.

إلا أن هذه المقاولات تواجه تحديا يتمثل في ضرورة احترام القوانين والأنظمة الوطنية التي تختلف من بلد لآخر، مما يفرض على المقاولات الدولية تطوير فهمها لأنواع النظم القانونية التي تخضع لها عملياتها قبل توقيع عقودها الاستثمارية، إلى جانب إدراكها لثقافة البلد وسلوك مواطنيه والمناخ السياسي والاقتصادي العام.

وعلى هذا الأساس تكتسي المنظومة القانونية للبلد، ولاسيما منها ما يهم قانون الأعمال، أهمية قصوى بالنسبة للتجارة العالمية وللشركات الدولية؛ فالاختلاف بين المنظومات القانونية من شأنه أن يؤثر على جاذبية البلد باعتباره سوقا خارجية أو مجالا ملائما للاستثمار، وذلك من خلال طبيعة ضبط الممارسات التجارية، ونمط السياسات الناظمة للاقتصاد، ومستوى الحقوق والالتزامات المرتبطة بالمعاملات التجارية، أي بصفة عامة المنظومة القانونية المنظم للأعمال.

ومما لا شك فيه، أن الحاجة أصبحت ملحة إلى تحسين الإطار القانوني لتسهيل التجارة الدولية وجذب الاستثمار الخارجي. كما أن الاطلاع عبر العالم على الأنظمة القانونية والإلمام الجيد بالقواعد القانونية المنظمة للعقود، في مجال التجارة وعالم المال والأعمال، أصبح مسألة ضرورية بالنسبة للشركات الدولية. كما أن تعزيز تنسيق وملاءمة القوانين الوطنية مع قوانين التجارة الدولية، وتحديثها عن طريق إعداد نصوص تشريعية وتنظيمية في عدد من مجالات القانون التجاري الأساسية، وصياغة قواعد عصرية وعادلة تستجيب للتطور المتسارع للمعاملات التجارية أمسى اهتمام جل الدول المنخرطة في دينامية الاقتصاد والعولمة، بما يستجيب لأهداف وتطلعات لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال)، وجهود البنك الدولي الذي حدد مجموعة من المؤشرات الدالة على سهولة ممارسة الأعمال التجارية بمجموعة من اقتصاديات الدول عبر العالم.  كما يقوم بقياس مدى مطابقة القواعد المنظمة والمتعلقة بمناخ الأعمال بهذه الدول للمؤشرات المحددة، فأصبح تصنيفها العالمي في السنوات الأخيرة حافزا لها من أجل تحديث منظوماتها القانونية في مجال الأعمال.

ومن جهة أخرى، لا يمكن إهمال دور الاتفاقيات الدولية، الثنائية أو المتعددة الأطراف، المتعلقة بتنمية وحماية الاستثمارات، وتسوية المنازعات، ونقل رؤوس الأموال، وتجنب الازدواج الضريبي، واللجوء إلى الوسائل البديلة لفض المنازعات…إلخ في تحديث مناخ الأعمال، وتفادي سلبيات اختلاف الأنظمة القانونية بين الدول.

وعليه، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية المواءمة بين خصوصية المنظومة القانونية الوطنية لكل دولة على حدة، وهي المنظومة التي تعكس هويتها وحضارتها وتاريخها وثقافتها وقيمها، وبين ضرورة مواكبة المنظومة الدولية للأعمال، ومجاراة ركب الاقتصاد العالمي بكل تقلباته وتطوراته.

إن الجواب على الإشكاليات التي تطرحها المواضيع المتفرعة عن المحور الأول، المتعلق بتحديث المنظومة القانونية للأعمال، كفيل ببسط مجموعة من الحلول التي من شأنها تذليل الصعوبات المعروضة على المستويين الوطني والدولي.


عناصر للمناقشة :

  1. دور الاتفاقيات الدولية في حماية الاستثمار.
  2. دينامية النصوص القانونية في ظل مناخ أعمال متجدد ودائم التطور.
  3. مدى ملاءمة المنظومات القانونية المنظمة لقضايا التجارة والاعمال مع المتطلبات والسياقات الوطنية والدولية.
  4. حدود المبادرة التشريعية وانعكاسها على متطلبات تعديل القوانين ذات الصلة بالاستثمار.
  5. الأسس القانونية اللازمة لتحفيز الاستثمار، وتوفير شروط ازدهار المقاولة على اختلاف أحجامها.
  6. تفعيل الآليات القانونية والمؤسساتية لتأهيل المقاولة وتحفيز الاستثمار.
  7. مساهمة السياسة الجنائية في تحسين مناخ الأعمال (القانون الجنائي للأعمال).
  8. دور الفاعل الاقتصادي في المبادرة التشريعية وانعكاساته على متطلبات تعديل منظومة الأعمال
  9. النظام العام الاقتصادي وأثره في صياغة قانون الاعمال.
  10. تحديث المنظومة القانونية والأمن القانوني.